الذهبي
126
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال ابن الدّبيثيّ [ ( 1 ) ] : عاش حتّى صار أوحد وقته وشيخ زمانه إسنادا وحفظا . وقال أبو سعد السّمعانيّ : سمعت منه وكتب عنّي ، وهو ثقة صدوق . قلت : وروى عنه : الحافظ محمد بن مكّيّ ، وعبد العظيم بن عبد اللّطيف الشّرابيّ ، والحسن بن أبي معشر الأصبهانيّ ، والنّاصح بن الحنبليّ ، وأبو نجيح محمد بن معاوية مقرئ أصبهان ، وخلق كثير . وبالإجازة : الفقيه محمد اليونينيّ [ ( 2 ) ] ، وعبد اللَّه بن الخشوعيّ ، وآخرون . وكانت رحلته إلى ابن الحصين سنة أربع وعشرين وخمسمائة . ثمّ قدم بغداد ثانيا في سنة اثنتين وأربعين ، وعاد إلى بلده وأقبل على التّصنيف والإملاء وتعليم العلم والأدب . ومن مصنّفاته الكتاب المشهور في « تتمّة معرفة الصّحابة » الّذي ذيّل به على أبي نعيم [ ( 3 ) ] ، يدلّ على تبحّره وحفظه ، وكتاب « الطّوالات » مجلّدان ، وكتاب « تتمّة الغريبين » يدلّ على براعته في اللّغة والغريب ، وكتاب « الوظائف » ، وكتاب « اللّطائف » ، وكتاب « عوالي التّابعين » ، وغير ذلك . وعرض من حفظه كتاب « علوم الحديث » للحاكم على إسماعيل الحافظ . قال الحافظ عبد القادر إنّ أبا موسى حصّل من المسموعات بأصبهان خاصّة ما لم يحصل لأحد في زمانه فيما أعلم ، وانضمّ إلى كثرة مسموعاته الحفظ والإتقان . وله التّصانيف الّتي أربى فيها على تصانيف بعض من تقدّمه ، مع الثّقة فيما يقول ، وتعفّفه الّذي لم نره لأحد من حفّاظ الحديث في زماننا له شيء سير يتربّح به وينفق منه ، ولا يقبل من أحد شيئا قطّ ، حتى إنّه كان
--> [ ( 1 ) ] في ذيل تاريخ بغداد 2 / 100 . [ ( 2 ) ] اليونيني : نسبة إلى بلدة يونين قرب بعلبكّ . [ ( 3 ) ] توجد نسخة مخطوطة من « معرفة الصحابة » لأبي نعيم ، في المكتبة الظاهرية ، رقم 2344 حديث .